بعد التحرير… هل سنُحرر الأرض من الفساد أيضًا؟
لا يوجد مشهد أجمل من أن ترى السوري يعود إلى منزله بعد سنوات من الغياب
أن تُفتح الأبواب التي أُغلقت، وأن تعود الحياة إلى المدن و الأحياء و القرى، وأن يستعيد الإنسان أرضه التي انتظرها طويلًا وضحى من أجلها كثيرا
كان ذلك أحد أجمل المشاهد التي عشناها بعد التحرير
…لأنه أعاد إلينا الأمل بأن سوريا تدخل مرحلة جديدة
مرحلة تُبنى فيها الدولة بالقانون، ويُصان فيها الحق
وتُحترم فيها الأرض
لكن مع مرور الأشهر، بدأ يتسلل إلى المشهد ما كنا نأمل أن يكون قد أصبح من الماضي
أرض زراعية تحولت إلى أبنية سكنية أمام أعين الناس
بستان اقتُلعت أشجاره ليصبح مسبحًا يستقبل العامة
أراضٍ زراعيةٍ كثيرة تم تحويلها لمزارع و فلل
تعديات عمرانية كثيرة كمنتزهات و مطاعم تمتد حتى ضفاف الأنهار، وكأن الطبيعة لم يعد لها حق في الحماية
…كل هذه المشاهد لا تطرح سؤالًا هندسيًا فقط
:بل تطرح سؤالًا وطنيًا أكبر
هل تعلمنا من الماضي ؟؟
لقد دفع السوريون ثمن الفوضى العمرانية لعقود
وخسرنا آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية
وتراجعت الموارد المائية
وازدادت المدن اختناقًا، وتراجعت جودة الحياة عامًا بعد عام
ومع ذلك… يبدو أننا ما زلنا نكرر الأخطاء نفسها، وكأن السنوات الطويلة الماضية لم تكن درسًا كافيًا
المشكلة ليست في منزل يُبنى…
ولا في مواطن يبحث عن الاستقرار
المشكلة تبدأ عندما تتحول المخالفة إلى أمر طبيعي، وعندما يصبح الاعتداء على الأرض الزراعية تفصيلًا يمكن تجاهله، وعندما يُنظر إلى القانون على أنه عقبة، لا ضمانة لحماية الجميع. و عندما يصبح الفساد منهجا وسلوكا يتم أتباعه
وعندما تبدأ تصبح المصلحة الخاصة أكبر من المصلحة العامة
و عندما تتحول الأرض الزراعية إلى سلعة
وعندما يصبح القانون مجرد ورقة، يمكن تجاوزها إذا وُجدت الواسطة، أو غابت المحاسبة
…المؤلم في كل ذلك
أننا دفعنا ثمن الفوضى سنوات طويلة
ودفعنا ثمن غياب التخطيط
ودفعنا ثمن السكوت
فهل خرجنا من كل تلك السنوات لنكرر المشهد نفسه؟
ما قيمة إعادة الإعمار إذا كنا نهدم ما تبقى من أرضنا الزراعية بأيدينا؟
وما قيمة أن نبني آلاف الأبنية، إذا كنا نخسر في كل يوم مترًا جديدًا من الأرض التي تطعم أبناءنا؟
…كل متر يُقتطع اليوم من أرضٍ زراعية
لن يخسره صاحب الأرض وحده
سيخسره كل طفل سيحتاج إلى غذاء
وكل مدينة ستبحث عن الماء
وكل جيل سيحاول أن يجد مساحة خضراء فلا يجدها
لهذا فإن حماية الأراضي الزراعية ليست قضية تخص المهندسين أو البلديات فقط، بل قضية تتعلق بالأمن الغذائي، والأمن المائي، ومستقبل التنمية في سوريا
…إن إعادة الإعمار لا تعني أن نبني أكثر
بل أن نبني بشكلٍ أفضل
ولا تعني أن نملأ الفراغ بالإبنية
بل أن نحافظ على التوازن بين العمران والطبيعة، وبين حق الإنسان في السكن، وحق الوطن في البقاء
اليوم، تقف سوريا أمام فرصة تاريخية
فإما أن نبني دولة يكون فيها القانون هو المرجع، وتكون فيها الأرض ثروةً وطنية لا يُسمح بالاعتداء عليها، وإما أن نعيد إنتاج الفوضى نفسها، ونكتشف بعد سنوات أننا لم نغيّر سوى شكل المباني، بينما بقيت الأخطاء كما هي
…لقد انتصر السوريون في معركة استعادة وطنهم
ويبقى التحدي الأكبر أن ننتصر في معركة حماية هذا الوطن من كل أشكال الفساد، لأن الأرض التي نفقدها اليوم… لن يعيدها الندم غدًا
..الصورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي ..
أما الحقيقة فهي أسوا من ذلك بكثير و تجنبنا عرضها امامكم كي لا نتعرض للهجوم او التهديد من أصحاب المخالفات
المخالفات في دمشق و ريف دمشق و ضواحيها بعد التحرير لا تخفى على احد من الناس و جميع الناس تعلمها و تشاهدها بشكل يومي ولكن لا احد يريد التكلم في ذلك لان الكثير فقد الأمل في إصلاح المجتمع وهذا أخطر من اي شي اخر
من يريد ان يشاهدها يكفي ان يركب سيارته ويتجول في ريف دمشق او غوطتها او ضواحيها او على ضفاف نهر بردى او الفيجة و ليخبرنا بما شاهده
Join The Discussion